علي بن محمد البغدادي الماوردي

319

النكت والعيون تفسير الماوردى

وقرأ الباقون قبلا « 539 » بكسر القاف ، وفيه وجهان : أحدهما : مقابلة . الثاني : معاينة . ويحتمل ثالثا : من قبل اللّه تعالى بعذاب من السماء ، لا من قبل المخلوقين ، لأنه يعم ولا يبقى فهو أشد وأعظم . قوله عزّ وجل : . . لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : ليذهبوا به الحق ، ويزيلوه ، قاله الأخفش . الثاني : ليبطلوا به القرآن ويبدلوه ، قاله الكلبي . الثالث : ليهلكوا به الحق . والداحض الهالك ، مأخوذ من الدحض وهو الموضع المزلق من الأرض الذي لا يثبت عليه خف ولا حافر ولا قدم ، قال الشاعر « 540 » : رديت ونجّى اليشكري حذاره * وحاد كما حاد البعير عن الدحض وَاتَّخَذُوا آياتِي وَما أُنْذِرُوا هُزُواً يحتمل وجهين : أحدهما : أن الآية البرهان ، وما أنذروا القرآن . الثاني : الآيات القرآن وما أنذروا الناس . ويحتمل قوله : هُزُواً وجهين : أحدهما : لعبا . الثاني : باطلا . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 57 إلى 59 ] وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآياتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْها وَنَسِيَ ما قَدَّمَتْ يَداهُ إِنَّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً ( 57 ) وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤاخِذُهُمْ بِما كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلاً ( 58 ) وَتِلْكَ الْقُرى أَهْلَكْناهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً ( 59 )

--> ( 539 ) انظر زاد المسير ( 5 / 158 ) الحجة في القراءات 420 . ( 540 ) قيل هو طرفة بن العبد والبيت في اللسان ( دحض ) وأساس البلاغة ( دحض ) الطبري ( 15 / 268 ) ومجاز القرآن ( 1 / 408 ) .